حيدر حب الله
449
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
إنّ هذه الطريقة في التفكير هي طريقة الزعماء العرب - والكلام للتمثيل فقط - التي لطالما حدّثونا عنها ، فلطالما كانوا يقولون بأنّنا نعيش الصراع العربي الصهيوني ، وأنّ على كلّ الناقدين لأوضاعنا الداخليّة تأجيل الخلافات الداخليّة والنقاش الداخلي إلى حين نتمكّن من التصدّي للعدوّ حتى لا يستفيد العدوّ من خلافاتنا ، ولكن ماذا أنتج هذا المنطق بعد أكثر من نصف قرن غير تعطيل حركة الإصلاح والنقد والتطوير في العالم العربي والإسلامي وشيوع الاستبداد ؟ ! وهكذا في الداخل الديني أو المذهبي ومنذ مدّة ، يقول بعضهم بأنّ علينا أن نتوقّف عن النقد الداخلي أو الإصلاح الداخلي ؛ لأنّ الآخر قد يستفيد من هذا الأمر ، أمّا عندما يتعرّض أنصار هذا التفكير أنفسهم للخطر في أفكارهم فإنّهم لا يهتمّون كثيراً بما سيعكسه تصرّفهم عند الآخرين ، فعندما يقوم شخص بنقد فكرة معيّنة يقولون له بأنّ عليك أن تراعي الجوّ العام ، حتى لا يستفيد الآخر من كلامك ، لكنّهم عندما يريدون الدعوة إلى أفكارهم أو نقد فريق آخر في الداخل المذهبي مخالف لهم ، فهم لا يأبهون بهذا الآخر المذهبي ، مع أنّه قد يأخذ أقوالهم وتصرّفاتهم مادّةً دسمة للنقد على مذهبهم وفريقهم ، فعندما تقول لهم بأنّ الفعل الفلاني يشوّه صورة المذهب عند أبناء المذاهب الأخرى ، يقولون لك بأنّ الحقّ يجب أن يُتّبع ولا يهمّنا ما يقول الآخرون ، فهل نهتم لما يقولونه في الرجم في الحجّ ؟ وفي غير ذلك ؟ إنّ علينا تقوية المذهب حتى لو كانت هذه الأمور يستغلّها الآخرون بطريقة غير أخلاقيّة ، لكن عندما يصير ( الدور ) إلى الحركة النقديّة وتبدأ تطلق أفكاراً هنا أو هناك تراها حقّاً ، وترى فيها إصلاحاً لأوضاع المذهب أو التيار أو الفريق أو الدين عامّة ، وترى أنّها أهم بكثير من هذا الفعل أو ذاك ، خلافاً لما يراه الفريق الآخر ، فهم هنا يهتمّون كثيراً لما سيقوله الآخر عن المذهب ،